سليمان الدخيل

135

كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد

ولقد اندثرت كتب الفقه التي صنفها أبو حنيفة ، وذكر لنا ابن النديم « 1 » أسماء كتبه في الفقه . ومن أبرز تلاميذ أبي حنيفة القاضي أبو يوسف ، كان حافظا للحديث ثم لزم أبا حنيفة ، فغلب عليه الرأي ، وولى منصب قاضى القضاء حتى وفاته سنة 182 ه ، في خلافة الرشيد ، ولأبى يوسف من الكتب الفقهية ، الزكاة والصيام ، الفرائض والحدود ، الرد على مالك بن أنس ، رسالته في الخراج إلى الرشيد ، وأخيرا كتاب الجامع الذي ألفه ليحيى بن خالد ، وتناول فيه اختلاف الآراء في الفقه « 2 » . وجدير بالذكر أن أبا يوسف تتلمذ على ابن أبي ليلى ، ثم انتقل إلى أبي حنيفة ، وأخذ عن مالك بن أنس ، وكان أول قاضى قضاة في الإسلام ، يعين القضاة في أنحاء الدولة . وساعد على انتشار مذهب أستاذه ، ويقول الجاحظ « 3 » : كانت دراسة فقه أبي حنيفة في بغداد على قدر كبير من الأهمية لمن يريد أن يتولى منصبا هاما ، « وقد تجد الرجل يطلب الآثار وتأويل القرآن ويجالس الفقهاء خمسين عاما وهو لا يعد فقيها ، ولا يجعل قاضيا ، فما هو إلا أن ينظر في كتب أبي حنيفة وأشباه أبي حنيفة ، ويحفظ كتب الشروط في مقدار سنة أو سنتين حتى تمر ببابه فتيقن أنه من بعض العمال ، بالحزى ألا يمر عليه من الأيام إلا اليسير حتى يصير حاكما على مصر من الأمصار » . ومن أشهر فقهاء بغداد من أصحاب الرأي البشر بن الوليد ، ولى القضاء للمأمون من تلاميذه محمد بن الحسن ، وله عدة مصنفات في الفقه ، ترجع أهميتها إلى أنه أول من دون ما أورده الفقهاء من أقوال وآراء ، ومن هنا تفوق على من سبقه من الفقهاء حتى على أبى يوسف نفسه ، الذي حاول إبعاده عن بغداد ، وإليه يرجع الفضل في تدوين مذهب أبي حنيفة وحفظه في الكتب ، « 4 »

--> ( 1 ) المصدر السابق ص ، 286 ( 2 ) المصدر السابق ( 3 ) كتاب الحيوان ج 1 ص ، 43 ( 4 ) ابن النديم ، الفهرست ص ، 289